العيني

155

عمدة القاري

وروى قَتادَةُ ويُونُسُ وهشامٌ وأبُو هِلالٍ عن ابن سِيرينَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ وأدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلِّهُ في الحديثِ وحَدِيثُ عَوْفٍ أبْيَنُ ، وقال يُونُسُ : لا أحْسِبُهُ إلاّ عن النبيِّ في القَيْدِ . أي روى أصل الحديث قتادة بن دعامة ويونس بن عبيد أحد أئمة البصرة وهشام بن حسان الأزدي وأبو هلال محمد بن سليم بالضم الراسبي وقال الكرماني : لم يسبق ذكره كل هؤلاء رووه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي قوله : وأدرجه بعضهم كله أي كل المذكور من لفظ : الرؤيا ثلاث . . . إلى : في الدين ، أي جعله كله مرفوعاً ، والمراد به رواية هشام بن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة ، وقال مسلم : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ حدثني أبي عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن رسول الله وأدرجه في الحديث . قوله : وأكره الغل . . . الخ ، ولم يذكر : الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة . قوله : وحديث عوف أبين أي : وحديث عوف الأعرابي أظهر حيث فصل المرفوع عن الموقوف ، وقال الكرماني : أبين أي في أن لا يكون ذلك من الحديث . قوله : وقال يونس : لا أحسبه . . أي : لا أحسب الذي أدرجه بعضهم إلاَّ عن النبي في القيد ، يعني : أنه شك في رفعه . وقال أبُو عَبْدِ الله : لا تَكُونُ الأغْلالُ إلاّ فِي الأعْناقِ . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وأشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال : قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل ، ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو علي القالي : الغل ما يربط به اليد ، وقال ابن سيده : الغل خاصة تجعل في العنق أو اليد ، والجمع أغلال ويد مغلولة جعلت في الغل قال تعالى : * ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الاَْرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) * 27 ( ( بابُ العَيْنِ الجَارِيَةِ في المَنامِ ) ) أي : هذا باب في بيان رؤية العين الجارية في المنام ، وقال المهلب : العين الجارية تحتمل وجوهاً فإن كان ماؤها صافياً عبرت بالعمل الصالح وإلاَّ فلا ، وقيل : العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت ، وقيل : عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستوراً ، وإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره . 7018 حدّثنا عَبْدانُ ، أخبرنا عَبْدُ الله ، أخبرنا مَعْمَرٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ ، عنْ خارِجَةَ بن زَيْد بنِ ثَابِتٍ عنْ أُمِّ العَلاءِ وهْيَ امْرأةٌ مِنْ نِسائِهِم بايَعَتْ رسُولَ الله قالَتْ : طارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعونٍ في السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنْصارُ عَلى سُكْنَى المُهاجِرِين ، فاشْتَكَى فَمَرَّضْناهُ حتّى تُوُفِّيَ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ في أثْوابِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْنا رسولُ الله فَقُلْتُ رَحَمَةُ الله عَلَيْكَ أبا السَّائِبِ فَشَهادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ الله . قال : وما يُدْرِيكِ ؟ قُلْتُ لا أدْرِي ، والله . قال : أمَّا هُوَ فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينَ ، إنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ مِنَ الله ، والله ما أدْرِي وأنا رسولُ الله ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ قَالَتْ أُمُّ العَلاءِ فَوالله لا أُزَكِّي أحَداً بَعْدَهُ . قالَتْ : ورَأيْتُ لِعْثْمانَ في النَّوْمِ عَيْناً تَجْرِي ، فَجِئْتُ رسولَ الله فَذَكَرْتُ ذالِكَ لهُ فقال : ذاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لهُ مطابقته للترجمة في قوله : ورأيت لعثمان في النوم إلى آخره . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي . والحديث قد مضى في : باب رؤيا النساء ، ومضى الكلام فيه . وأم العلاء والدة خارجة بن زيد الراوي عنها هنا واسمها كنيتها . قوله : وهي امرأة من نسائهم أي : من الأنصار ، وهو من كلام الزهري الراوي عن خارجة . قوله طار لنا